محمد جواد مغنية

441

في ظلال نهج البلاغة

كرائم الأخلاق من نفسي ) . وفي طليعتها الصبر عليهم بلا حقد وضغينة ، ولا ختل ومواربة ، ولا هدف إلا اللَّه والصالح العام . القياس : ( فلا تستعملوا الرأي إلخ . . ) . ما لأحد بالغا ما بلغ من العلم أن ينسب شيئا إلى دين اللَّه إلا بدليل منه تعالى وفهم عنه ، ومن تصور وتخيل حكما من الأحكام بوحي من ذاته ، ونسبه إلى الدين فهو من الذين افتروا على اللَّه الكذب ، ومنهم أهل العمل بالقياس الذين يثبتون لما لا نص عليه من الشارع حكم المنصوص عليه توهما من أنفسهم ان العلة الموجبة لحكم المنصوص عليه هي بالذات علة لحكم المسكوت عنه مع اعترافهم صراحة بأن الشارع لم يشر إلى علة المنصوص عليه من قريب أو بعيد ، ومعنى هذا انهم ينسبون إلى الشارع نصا لا علم له به . . ومن هنا أطلقوا على القياس كلمة النص غير المباشر ، وقالوا أيضا : يأتي القياس في المرتبة الرابعة بعد الكتاب والسنة والاجماع أي هو مقدم على الاستصحاب والبراءة وغيرهما من الأصول العملية تماما كالقرآن والسنة ( أنظر كتاب الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد للشيخ الزرقا ، مادة 10 و 531 ) ، ولا أدري كيف ألحقوا المسكوت عنه بالمنطوق به ، والمظنون بالمعلوم ، واللَّه سبحانه يقول : * ( وما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ ) * - 28 النجم . وتكلمنا عن القياس بنحو من التفصيل في كتاب « من هنا وهناك » ، وعند تفسير الآية 59 من سورة النساء في الكاشف . ( حتى يظن الظان ان الدنيا معقولة على بني أمية ) . قال ابن أبي الحديد : « هذه الخطبة طويلة ، وقد حذف الكثير منها الشريف الرضي » . وبهذا نجد تفسير عدم الربط والمناسبة بين الإشارة إلى الأمويين ، وما تقدمها من الكلام ، والمعنى ان الدنيا سوف تقبل على بني أمية بزحرفها وبهجتها حتى يخيل إلى كثير من الناس انها وقف عليهم ( تمنحهم درها ، وتوردهم صفوها ) . أي تغدق عليهم المال والسلطان ، والرخاء والأعوان ( ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها ) . أي وأيضا سوف يظن الظان أن جور الأمويين وخوضهم في دماء المسلمين يدوم إلى اليوم الأخير .